السيد محمد تقي المدرسي
77
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
مشكلة الجفاف أو ما يسمى ب ( التصحّر ) ؛ فقد غدت هذه الظاهرة شبحاً لا يقّل خطراً عن الآفات الزراعية التي تقضي على المحاصيل والنباتات ، فقد راح هذا الأخطبوط يزحف نحو الأراضي والمقاطعات الزراعية ، حيث تشير الإحصائيات إلى أنعشرات الكيلو مترات المربّعة من الأراضي الخصبة تتعرّض للجفاف سنوياً . ترى كيف تُعالج هذه المشكلة ؟ إن بعضاً من بلدان أفريقيا تحدّى هذا الخطر بأن قام بإنشاء غابات اصطناعية يمكنها أن تتصدّى لظاهرة التصحّروزحف الكثبان الرملية المتحركة نحو المناطق المستغلّة زراعياً ، وقد نجحت في ذلك بالفعل . وفي المقابل نرى أن البعضمن هذه البلدان - وربما بسبب أنظمتها التي لا تهتم بشعوبها ، وتعمل على إبقائها استهلاكية غير إنتاجية - يستسلملمخاطر الجفاف والتصحّر ، الأمر الذي يؤدّي إلى حدوث المجاعات وسوء التغذية . والمستفاد من هذه الحقائق المعاشية أن اللَّه سبحانه وتعالى منح الإنسان عقلًا ، وزوّده بالحواس ، ويبقى عليه - أي علىالإنسان - أن يعرف كيف يستغلّ هذه النعمة في مواجهة وتحدي الأخطار المحدقة به . وفي هذا المجال يحدثنا التاريخ بأن كائنات تتمتع بالوعي والإحساس كانت تعيش على هذه الأرض قبل هبوطالإنسان عليها ، وقد كانت هذه المخلوقات تشبه البشر ، وتتمتع بالحواس كما هو الحال لدى الإنسان ، ولكن كانت لهمملامح خاصة به ، وكان عيبهم أنهم لم يكونوا قادرين على مقاومة الأخطار ولذلك تعرضوا للانقراض . والتاريخ العلمي يضرب لنا مثلًا على هذه المخلوقات فيقول : إنهم لم يكونوا يفكرون ببناء بيت ، أو يتوجّهوا نحو الكهوفعند نزول المطر ، بل كانوا يحفرون حفراً في الأرض ، ويدخلونها ، وبسبب برودة الجو فيها ، وانعدام وسائل التدفئة فإنهمكانوا يموتون فيها ، وبذلك انقرض هذا النوع من الكائنات ، ولعل السبب في انقراض